الشيخ محمد اليعقوبي
118
فقه الخلاف
وقوله ( عليه السلام ) في موثقة عبيد الله بن زرارة الآتية ( صفحة 122 ) : ( إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا ) . فغروب الشمس متأخراً في موضع لا يؤثر على وقت صلاة أهل الموضع الآخر الذي يسبقونهم بغروب الشمس ، فالأمر بالتمسية قليلًا يمكن حمله على الاستحباب بقرينة ما دلّ على تحقق المغرب بسقوط القرص . ثم إن هذا القليل يمكن تحققه قبل زوال الحمرة عن قمة الرأس فلا يكون دليلًا على المدّعي . ولعل الأمر محمول على الاحتياط من جهة احتمال اختفاء القرص خلف الأبنية والمرتفعات والأشجار وليس عن الأفق ولعل هذا وجه تعليل الإمام ( عليه السلام ) لأن الراوي يسكن في منطقة مظنة للاشتباه بعكس المنطقة التي يسكن فيها الإمام ( عليه السلام ) ولا تحمل على اختلاف البلدان . أما الرواية الحادية عشرة فتناقش دلالتها من حيث احتمال كون السائل شاكاً في غياب القرص لوجود الحائل وهو الجبل وعدم وثوقه بالمؤذنين من العامة فيرشده الإمام ( عليه السلام ) إلى الاحتياط في الشبهة خصوصاً مع جريان استصحاب بقاء النهار عند الشك فالشبهة هنا موضوعية وليست حكمية ليلزم حمله على التقية من أجل امتناع إرداته - أي الاحتياط - من الإمام العالم بالأحكام الواقعية بحسب تقريب صاحب الجواهر ( قدس سره ) المتقدم . وأما الرواية الثالثة عشرة فقد رواها الشيخ بسنده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن جارود و ( أو ) إسماعيل بن أبي سماك عن محمد بن أبي حمزة عن جارود . وجارود هو ابن المنذر الثقة بقرينة روايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وابن رباط هو علي بن الحسن بن رباط الثقة بقرينة روايته عن جارود . وطريق الشيخ إلى الحسن بن محمد بن سماعة صحيح فالرواية بسندها الأول صحيحة .